البغدادي
21
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقبلها بيتان « 1 » في وصف اليوم وهما : ويوم من الشعرى كأنّ ظباءه * كواعب مقصور عليها ستورها نصبت له وجهي وكلّفت حميه * أفانين حرجوج بطيء فتورها أي : ربّ يوم من أيام طلوع الشّعرى ، وهو الكوكب الذي يطلع بعد الجوزاء ، وطلوعه في شدّة الحرّ . و « الكواعب » : جمع كاعب ، وهي الجارية التي يبدو ثديها للنّهود . و « قصرت الستر » : أرخيته . شبّه الظّباء الكانسة من شدّة الحرّ بعذارى أرخي عليهنّ السّتر لئلّا يراهنّ أحد . و « نصبت له » ، أي : لذلك اليوم . ونصب الشيء : أقامه ، وهو جواب ربّ . وكلّف يتعدّى لمفعولين أوّلهما « حميه » ، أي : حمي ذلك اليوم ، وهو مصدر حميت الشّمس والنار مثلا ، إذا اشتدّ حرّهما . وثانيهما « أفانين » ، وهو جمع أفنون بالضم ، وهو الجري المختلط من جري الفرس والناقة . كذا في القاموس . و « الحرجوج » ، بضم الحاء المهملة وجيمين أولهما مضمومة ، وهي الناقة السّمينة ، وقيل الشديدة ، وقيل الضامرة الوقّادة القلب . و « بطيء » بالجر صفة سببيّة لحرجوج ، وفتورها فاعل بطيء ، والضمير لحرجوج . و « الفتور » : مصدر فتر من باب دخل ، إذا ضعف وتعب . وهذه الأبيات لمضرّس بن ربعيّ ، وهو بكسر الراء وسكون الموحدة ، الأسديّ . وهو شاعر جاهليّ ، وهو بضم الميم وكسر الراء المشددة في اللغة الأسد الذي يمضغ لحم فريسته ولا يبتلعه . وقد ضرّس فريسته تضريسا ، إذا فعل بها ذلك . وقال أبو عمرو : المضرّس الذي قد جرّب الأمور ، وقيل : مشتقّ من الضّرس ، أي : قد نبت « 2 » له ضرس الحلم . وهذا نسبه من « المؤتلف والمختلف للآمدي » « 3 » : مضرّس بن ربعيّ ، بكسر
--> ( 1 ) البيتان من مقطوعة لمضرس بن ربعي في الحماسة الشجرية 2 / 709 - 710 . وفي طبعة بولاق : " وقيل : بيتان " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح . ( 2 ) في طبعة بولاق : " ثبت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) المؤتلف والمختلف ص 292 .